عمال الطاقة بالسودان يهددون بالتصعيد احتجاجاً على تجاهل حقوقهم العمالية


عمال الكهرباء والبترول والتعدين والري يلوحون بالتصعيد للمطالبة بالحقوق وسط أزمة اقتصادية خانقة

بورتسودان: 12 مارس 2026

أعلنت النقابة العامة لعمال الكهرباء والبترول والتعدين والري عن عزمها اتخاذ خطوات تصعيدية حاسمة لاسترداد حقوق منتسبيها، وذلك في ظل تفاقم الأوضاع المعيشية للعاملين في القطاعين العام والخاص بالسودان، نتيجة للتردي الاقتصادي الحاد وتدهور قيمة الجنيه السوداني.

وفي بيان صحفي، أدانت النقابة ما وصفته بتجاهل وزارة الطاقة والنفط لمطالب العاملين، وتدهور ظروفهم المعيشية، رغم الدور الحيوي الذي اضطلع به هؤلاء العمال في دعم استقرار الدولة وتأمين الخدمات الأساسية منذ اندلاع الأزمة.

وأوضحت النقابة أن مفاوضاتها مع الجهات الرسمية وصلت إلى طريق مسدود، حيث لم تسفر الاجتماعات المتكررة مع وزير الطاقة والنفط ووكلاء الوزارة عن حلول ملموسة لمعاناة العاملين. واتهمت النقابة الإدارة القانونية بالوزارة بعرقلة صرف مستحقات مالية متأخرة للعاملين في “مصفاة الخرطوم”، على الرغم من وجود فتوى قانونية تلزم بصرفها.

كما أشارت إلى حزمة من الانتهاكات التي طالت الحقوق المالية، تمثلت في إيقاف صرف بدلات التعليم والملبس، بالإضافة إلى حافز الحرب (بنسبة 50%)، وتجميد الترقيات في قطاع النفط منذ عام 2022. وشملت الانتهاكات أيضاً تأخر استكمال ملفات المعاشيين، وتعطيل إجازة الهيكل الوظيفي النهائي، وعدم تنفيذ زيادة المرتبات رغم توصيات اللجان الفنية.

وشددت النقابة على أن عمال قطاعات الطاقة كانوا في طليعة المدافعين عن الوطن، وقدم قطاع النفط وحده 17 شهيداً من المستنفرين، إلى جانب عدد كبير من الجرحى والمفقودين، مستنكرة عدم البت في مقترحها لدعم أسر الشهداء.

يأتي هذا التصعيد في وقت تواجه فيه قطاعات الطاقة تحديات هيكلية ولوجستية جسيمة، حيث خرجت “مصفاة الجيلي” عن الخدمة جراء الأضرار التي لحقت بها خلال الاشتباكات. وتُعدّ مصفاة الجيلي، التي أُنشئت عام 2000 بالشراكة مع مؤسسة البترول الوطنية الصينية، أكبر وأحدث المصافي في البلاد، وكانت تغطي نحو نصف احتياجات السودان من المشتقات النفطية.

ويرى مراقبون أن تلويح النقابة بالتصعيد يضع الحكومة في موقف حرج، نظراً للدور المحوري لهذه القطاعات في دعم الاقتصاد الوطني، وأن أي توقف أو إضراب قد يؤدي إلى شلل في تسيير دفة الدولة وتأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين والقوات المسلحة.

هل ترى أن الحكومة ستنجح في احتواء غضب العاملين وتلبية مطالبهم المشروعة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *